تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

58

منتقى الأصول

ونفس المعصية - وهذا مما لا يقول به أحد . الثاني : ما ورد في الآيات والروايات من اثبات العقاب على المعصية الحقيقة ومخالفة المولى ، فيلزم ثبوت عقابين في موردها بناء على أن التجري موضوع العقاب ، لتعدد سببه . وبالجملة : ما ذهب إليه صاحب الكفاية مستلزم لدعوى تعدد العقاب في مورد المعصية الحقيقية وهو مما لا يلتزم به هو ولا غيره ، فيكشف عن عدم كون القصد إلى فعل الحرام موردا للعقاب ، إذ ثبوت العقاب على نفس المخالفة مما لا اشكال فيه شرعا وعقلا كما عرفت فالحق مع الشيخ في عدم استحقاق المتجري للعقاب . ثم إن المحقق النائيني تعرض إلى بيان تقريب استحقاق المتجري للعقاب بمقدمات أربع : أوليها : ان الحكم بوجوب الإطاعة عقلي لا شرعي . ثانيتها : ان الحكم العقلي بوجوب الإطاعة معلول للحكم الشرعي ، فهو يختلف عن مثل حكم العقل بقبح الظلم ، فإنه علة للحكم الشرعي . ثالثتها : ان تمام موضوع الحكم بوجوب الطاعة واستحقاق العقاب هو العلم سواء صادف الواقع أو لم يصادف . رابعتها : ان القبح الفاعلي هو ملاك استحقاق العقاب لا القبح الفعلي ، وهو موجود في صورة التجري ، فيثبت العقاب في مورده ( 1 ) . ولا يخفى ان المقدمتين الأولتين لا دخل لهما في اثبات المطلب وهما من الواضحات ، ولعله لأجل ذلك أغفلهما المقرر الكاظمي في تقريراته واكتفى بذكر المقدمتين الأخيرتين ( 2 ) .

--> ( 1 ) المحقق الخوئي السيد أبو القاسم . أجود التقريرات 2 / 28 - 29 - الطبعة الأولى . ( 2 ) الكاظمي الشيخ محمد علي . فوائد الأصول 3 / 39 طبعة مؤسسة النشر الاسلامي